محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
94
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الناس ، بعد أن قام أبو وهب [ بن ] « 1 » عمرو بن [ عائذ ] « 2 » فتناول منها حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال عند ذلك : يا معاشر قريش ! لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا . . . الحديث « 3 » . أي : وفي لفظ أنه قال : لا تدخلوا في نفقة هذا البيت مهر بغي - أي زانية - ولا بيع ربا . وفي لفظ : لا تجعلوا في نفقة هذا البيت من شيء أصبتموه غصبا ، ولا قطعتم فيه رحما ، ولا انتهكتم فيه ذمة أحد بينكم وبين أحد من الناس . وأبو وهب هذا خال عبد اللّه أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان شريفا في قومه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم ينقل معهم الحجارة من جياد « 4 » . وعند ابن إسحاق « 5 » : أن الناس هابوا هدمها وفرّوا منه - أي : خافوا من أن يحصل لهم بسببه بلاء - ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : [ أتريدون ] « 6 » بهدمها الإصلاح أم الإساءة ؟ قالوا : بل نريد الإصلاح ، قال : فإن اللّه لا يهلك المصلحين ، قالوا : من الذي يعلوها فيهدمها ؟ قال : أنا أعلوها وأنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لا ترع أي : بالراء والعين المهملتين ، والضمير في « ترع » راجع للكعبة ، أي : لا ترع في الكعبة ، أي : لا نريد إلا الخير . أي : وفي رواية : « لا نزغ » بالنون والزاي - أي المعجمة - أي : لم نحل
--> ( 1 ) قوله : بن ، زيادة من تاريخ الطبري ( 1 / 525 ) . ( 2 ) في الأصل : عابد . وهو تصحيف . انظر : تاريخ الطبري ، الموضع السابق . ( 3 ) فتح الباري ( 3 / 444 ) ، والتمهيد ( 10 / 41 ) ، وشرح الزرقاني ( 2 / 399 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 230 ) . ( 5 ) السيرة النبوية لابن إسحاق ( 1 / 126 ) . ( 6 ) في الأصل : أتريدوا .